السيد مصطفى الخميني

391

تفسير القرآن الكريم

الوجه السادس حول الاستثناء المنقطع في الآية من الأمور المتوهم أنها تضاد البلاغة هو الاستثناء المنقطع ، وقد ذكروا : أن هذه الآية من الاستثناء المنقطع ، فيلزم خلاف لا يمكن الالتزام به ، فلابد من دفعه وذبه . والإنصاف : أنه ما أنصف من توهم : أن الاستثناء المنقطع خلاف البلاغة ، ضرورة أن المتكلم يتمسك لتأكيد كلامه ولتثبيت مرامه بأنحاء شتى من أقسام التأكيد : اللفظية والمعنوية والصريحة والكناية ، ومن ذلك الاستثناء المنقطع ، فإنه به يورث صراحة المستثنى منه ، وأنه تمام المرام ومتأكد ، ولا شك فيه ، ولا شئ خارج عنه ، ولو فرضنا أنه هنا شئ خارج فهو لابد أن يكون من غير جنس المستثنى منه ، وهذا أحسن وجوه البلاغة والفصاحة والأدب . قال الله تعالى : * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) * ( 1 ) ، فأنت إذا تدبرت في الآية ، بعدما أمعنت النظر فيما أبدعناه وأزمعت فيها ، تجد أن سبل القرآن العظيم وسبل الأرواح اللطيفة والنفوس الظريفة واحدة ، ولا تفرق بينهم ، وأن الكتاب التدويني عين التكويني في الحقائق الروحية والذوقية وغيرها ، وهما عين العترة الإلهية ، والتفصيل في مقام آخر ، وقال الله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم

--> 1 - الدخان ( 44 ) : 56 .